المرزباني الخراساني

373

الموشح

قال محمد « 36 » : وشعر أبى تمام أجود مبتدأ ومتّبعا ، وهو أحق بالمعنى « 37 » . وقد تبع البحتري شعر أبى تمام ، فقال في هذا المعنى « 38 » : وعطاء غيرك إن بذل * ت عناية فيه عطاؤك 17 - إسحاق بن إبراهيم الموصلي [ 1 ] أخبرنا أبو بكر الجرجاني ، قال : حدثنا أبو العيناء ، قال : أنشد إسحاق الموصلي الأصمعىّ قوله في غضب المأمون عليه : يا سرحة الماء قد سدّت موارده * أما إليك طريق غير مسدود لحائم حام حتى لا حيام به * محلأ عن طريق الماء مطرود فقال الأصمعي : أحسنت في الشعر ، غير أن هذه الحاءات لو اجتمعت في آية الكرسي لعابتها . أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني محمد بن موسى البربرى ، عن حماد بن إسحاق الموصلي ، قال : عيب على أبى قوله : وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الدّيار من الديار فعابوا قوله : « يوما » ، فقال لهم : لعمري إنه حشو لا زيادة فيه ، ولكن ضعوا مكانه مثله أو أجود منه ؛ فاجتمع جماعة ونظروا فلم يجدوا للبيت حشوا أصلح من قوله يوما ، إلّا أنّ إسحاق غيّره بعد ذلك فقال : وكل مسافر يزداد شوقا

--> [ 1 ] كان إسحاق بن إبراهيم الموصلي فقيرا ، ثم إنه كثر ماله ، واشترى بالبصرة شيئا كثيرا من أرض النخل ، وتحول إليها ، وخدم خمسة من الخلفاء بظرفه وأدبه وبراعته في صناعته . وكان حسن المعرفة حلو النادرة ، مليح المحاضرة جيد الشعر مذكورا بالسخاء معظما عند الخلفاء . وبرع في علم الغناء وغلب عليه فنسب إليه . ومات إسحاق سنة خمس وثلاثين ومائتين . وترجمته في الأغانى 5 - 52 ، وشذرات الذهب 2 - 82 ، ونهاية الأرب : 5 وتاريخ بغداد 6 - 338 . ( 36 ) أخبار أبى تمام 64 . ( 37 ) في أخبار أبى تمام : فهو مبتدئا ومتبعا أحق بالمعنى . ( 38 ) ديوانه ( 1 - 150 ) ، وأخبار أبى تمام 65 .